ابن سيده

35

المحكم والمحيط الأعظم

مَعاطٍ ، قال : ولا يمتنع أن يجئ على الأصل معاطِىّ ، كأثافىّ ، فكذلك لا يمتنع أن يقال أعادىُّ . وأما عُداة فجمع عادٍ ، حكَى أبو زيْد عن العرب : أشمت اللّه عادِيَك ، أي عَدُوّك ، وهذا مُطَّرِد في باب فاعِل ، مما لامه حَرْفُ علة ، أعنى أن يكَسَّر على فُعَلَة ، كقاضٍ وقُضاة ، ورامٍ ورُماة ، وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة عِدَّتُه أربعةُ أحرف ، وهذا شبيه بلفظ أكثر الناس ، في توهُّمهم أن كماةً جمع كَمِىّ ، وفَعيل ليس مما يكسر على فُعَلة ، وإنما جَمْع كمىّ أكْماء ، حكاه أبو زيد . فأما كُماة فجمع كامٍ ، من قولهم : كمَى شجاعته وشَهادته : كتمها . وأما عِدًى وعُدًى فاسمان للجمع ، لأنّ فِعَلًا وفُعَلًا ليسا بصيغتي جمع ، إلا لفِعْلة أو فُعْلة ، وربما كانت لفَعْلة ، وهي قليلة ، وذلك كهَضْبة وهِضَب ، وبَدْرة وبِدَر . فأينَ عِلْمُ أبى عبد اللّه بن الأعرابىّ بأسرار هذه الصّيغ من علمي ، أو فَهْمُه لغوامض تأوّلها من فهمي ؟ إلى غير ذلك ، مما لو تقصَّيته لأتعبت الخاطر ، وملأت القَماطر « 1 » ، لكني آثرت طريق التقليل ، إذ أقلّ من ذلك كافٍ في التمثيل . فلما رأى أيَّده اللّه تلك الكتب المصنَّفة في هذه اللغة الرئيسة ، الرائقة النفيسة ، لم يرضَها أسلاكا لِتُومِها « 2 » ، ولا أفلاكا لطوالع نجومها ، فأزْمَعَ التأليف ، وأجمع بذاته فيها التصنيف ، ليُودِعها صِوَانا يشاكل قدرها ، وإيْوَانا عاديًا يماثل خَطَرَها ، وهذه عادة همته فيما يبتنيه من عَلىِّ المفاخر ، ويقتنيه من سَنِىِّ المآثر ، إنما له من كلّ مجد عُيونُه ، ومن كل فخر عَذَارُاه لا عُونُه « 3 » ، وإنما هو كما قال أبو الطَّيِّب : تَرَفَّعَ عَن عُون المكارمِ قدْرُه * فما يفعَل الفَعْلات إلا عَذَارِيا « 4 » فرُبَّ عَوَانٍ قد أسفَرَتْ إليه منها ، فغَضَّ طَرْفه دُونها تنزّها عنها ، وكم بِكْرٍ منها أتته عَفْوا ، فشرِب بها صَفْوا ؛ وقد لجَّ بغيره في إثْرها الجِدّ ، وخيرٌ من الجِدّ عندي الجَدّ ، وإن

--> - ( وعع ) ، ( صرف ) ، ( حمم ) ، ( غنم ) ، ( دهده ) ، ( عدا ) ؛ وتاج العروس ( فسج ) ؛ والمخصص ( 4 / 47 ، 7 / 61 ، 138 ) . والفسج : جمع فاسج وفاسجة هي التي ضربها الفحل قبل أن تستحق الضراب ، والعيطموس : الناقة الفتية الحسنة الخلق ، وجمع عيطموس على عطامس ضرورة . ( من هامش الكتاب ) . ( 1 ) القمَطْر والقِمْطَرة : ما تصان فيه الكتب ، والجمع ، قَماطر . ( 2 ) التُّومة : اللؤلؤة ؛ والجمع : تُوَمٌ وتُومٌ ، أو هي حبة تعمل من الفضة كالدرة ، والتُّومة : القرط فيه حبة . ( 3 ) العوان من النساء التي قد كان لها زوج ، وقيل : هي الثيب ، والجمع : عُون . ( 4 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في ديوانه ( 2 / 204 ) .